ماكس فرايهر فون اوپنهايم

209

من البحر المتوسط إلى الخليج

تعود إلى المرحلة السبئية المزدهرة في حوران . وإلى يسار الطريق كان يوجد بناء واسع على شكل مربع ؛ وكان له ، مثل غالبية الثكنات التركية ، باب واحد متين ويحيط بباحة كبيرة في داخله ، بينما كان لم يزل يوجد على اليمين الأساسات الظاهرة لبيوت قديمة منفردة وإلى جانبها حدائق صغيرة . ويقال بأنه كان يوجد هنا في الماضي نبع جيد قام بردمه ، حسب الحكايات الشعبية تيمور لنك . وكما ذكرنا أعلاه تم هدم الثكنة بعد الاضطرابات الأخيرة في حوران . بعد المزرعة توجهنا في بادئ الأمر نحو الأسفل ؛ وبعد ما تجاوزنا من على يسارنا قرية ريمة ومن على يميننا قرية ولغة عاد الطريق إلى الصعود من جديد ؛ على درب ضيقة تزداد وعورة وخشونة كلما تقدمنا نحو الأمام ، تشبه مجرى مائيا صغيرا جافا ، صعدنا إلى جبل حوران الحقيقي . وإلى يسار الطريق كان يرتفع ، في موقع شاعري على سفح الجبل ، برج قوي مربع الشكل تابع لمدينة السويداء . سرنا فترة من الزمن بين أسوار منخفضة تحيط بأماكن لجمع الحبوب ثم التففنا حول بناء واقع إلى يمين الطريق مربع الشكل يبدو منيعا كالطود ومحاط بأعمدة دورية ( إغريقية قديمة ) يسمى دبيسة بناه رجل اسمه أوديناتوس « 1 » ( أذينة ) هدية لزوجته . يحمل النصب على قاعدته بعض الوضعيات الصخرية التي تشير إلى بناء هرمي فوقها كذلك الذي نجده في الأبراج القبرية الأخرى في سورية ، والبتراء ، والخ . . . مررنا بعد ذلك قرب بركة كبيرة ، وهي حوض كبير محفور في الأرض لتخزين الماء ، تهدمت جدرانها إلى حد ما وأصبحت أقرب إلى البركة المستنقعية ، وبعد ذلك وصلنا إلى الأسوار الضخمة للمدينة القديمة السويداء . استغرقت الطريق من بصر الحريري حتى هنا ، بما في ذلك التوقف في المزرعة ، نحو أربع ساعات ونصف . حسب أبو الفداء قام ببناء قلعة السويداء الملك الغساني النعمان بن عمرو

--> ( 1 ) انظر فوغويه ، سورية المركزية ، هندسة العمارة ، ص 29 ، اللوحة الأولى ؛ فوغويه ، كتابات سامية ، ص 89 وما بعدها . اسم أوديناتوس متكرر كثيرا في الأسرة الحاكمة في تدمر . كما أن زوج زنوبيا ، آخر ملكة تدمرية ، كان اسمه أوديناتوس ( أذينة ) .